الذهبي

312

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقوّض ما تبقّى من بصره من ألم أصابه ، وصحب الصّالحين والأخيار ، ومدح الخلفاء والوزراء . وكان فصيح القول ، حسن المعاني ، وفيه دين وتسنّن . روى عنه : عثمان بن مقبل ، والبهاء عبد الرحمن ، ويوسف بن خليل ، ومحمد بن سعيد الدّبيثيّ ، وعليّ بن يوسف الحمّاميّ ، وآخرون . قال أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعيّ : منع الوزير ابن هبيرة الشّعراء من إنشاد الشّعر بمجلسه ، فكتب النّميريّ إليه قصيدة ، فكتب الوزير عليها : هذا لو كان الشّعراء كلّهم مثله في دينه وقوله لم يمنعوا ، وإنّما يقولون ما لا يحلّ الإقرار عليه ، وهو فالصّديق ، وما يذكره يوقف عليه ، ورسومه تزار . قلت : وفي ديوانه عدّة قصائد مدح بها المقتفي لأمر اللَّه ، فمن ذلك : جوّى بين أثناء الحشاء ما يزايله * ودمع إذا كفكفته لجّ هامله يضيق لبعد النّازلين على الشّرى * بمرفضّ دمع العين منّي مسائله وهل أنسين الحيّ من آل جندل * تجاوب ليلا بزله وصواهله تبوّئه الثّغر المخوف محلّه طوال * ردينياته ومناصله وتقتنص الأعداء جهرا رجاله * كما اقتنصت حر باز شهب أجادله وكنت أرى أنّي صبور على النّوى * فلمّا افترقنا غال صبري غوائله أفرسان قيس من نمير إذا القنا * تولّج لبّاه الكماة عوامله هل السّفح من نجم المعاقل بالشّرى * على العهد منكم أم تعفّت منازله ؟ وهل ما يقضى من زمان اجتماعنا * بمردود أسحاره وأصائله بكم يأمن الجاني جريرة ماضي * ويروي من الخطى في الحرب ناهله وأوهن طول البعد عنكم تجلّدي * وغادر ليلي سرمدا متطاوله ولم أتّخذ إلفا من النّاس بعدكم * وهل يألف الإنسان من لا يشاكله وله فيه : لولا القنا والصّوارم الخدم * ما أقلعت عن عنادها العجم توهّموا الملك بالعراق وما * شارفه مسلم الحمى لهم